السيد كمال الحيدري

314

منهاج الصالحين (1425ه-)

كبيع كليته ، فإنّه جائزٌ أيضاً ، لكن بشرط عدم تحقّق الضرر المعتدّ به . المسألة 1050 : لو دفع شخصٌ مالًا إلى أحدٍ ليصرفه في طائفةٍ أو جماعةٍ معيّنةٍ أو جهةٍ خاصّة ، وكان المدفوع إليه بصفتهم ، كما إذا دفع إلى فقير مالًا ليصرفه في الفقراء ، وكان المدفوع إليه منهم ، أو دفع إلى سيّد مالًا ليصرفه في السادة ، وكان المدفوع إليه من السادة ، ولم يعيّن الدافع شخصاً معيّناً ، فحينئذٍ : إن ظهر من الدافع أنّ مراده صرف المال فيهم كيف اتّفق ، بنحوٍ يشمل أخذه لنفسه معهم ، جاز له الأخذ مثل أحدهم من غير زيادةٍ على الآخرين . وإن لم يظهر منه ذلك ، بل اشتبه المراد ، أو كان ظاهر الحال إرادة صرفه في غيره ، بحيث يكون المدفوع إليه واسطةً في الإيصال لا غير ، لم يجز له الأخذ من المال . مستحبّات ومكروهات التجارة المسألة 1051 : يستحبّ في التجارة أمور كثيرة : منها : ذكر الله تعالى في الأسواق ، وطلب الخير منه ، والدعاء بالمأثور ، وأن يستدرّ الرزق بالدعاء ، وأن يرجو في نفسه الرزق من حيث لا يحتسب ، ولا يعتمد على مهارته وكدّه ولا يطمئنّ إليهما . ومنها : ينبغي للمؤمن أن يقصد من كسبه الاستعفاف عن الناس والاستغناء عنهم ، والتوسعة على العيال ، والقيام بأعمال الخير والبرّ ، فإنّه يؤدّي إلى التوفيق في عمله في الدنيا ، والأجر في الآخرة ، ولا ينبغي أن يكون كلّ همّه الجمع والادّخار والربح بأيّ طريقٍ كان . ويستحبّ الإجمال وعدم الحرص في طلب الرزق . ومنها : إقالة النادم في البيع والشراء ، وهي رفع اليد عن المعاملة ، وفسخها عند طلب أحد المتبايعين . ومنها : المبادرة إلى أداء الصَّلاة في أوّل وقتها ، وترك الاشتغال بغيرها ، ولا يختصّ ذلك بالتاجر ، بل ينبغي لجميع أهل الأعمال الأخرى . ومنها : أن يكون سهل الشراء وسهل القضاء وسهل الاقتضاء .